This website is best viewed in minimum 1210px X 520px

زيارة يوحنا بولس الثاني لمصر

اتجه الموكب العظيم للسيارات التي احتشدت في الطرقات والشوارع إلى أحد أكثر الطرقات ازدحامًا في البلد. ثم بدأت السيارات في التهادي شيئًا فشيئًا وهي تعبر من أمام بانوراما "حرب أكتوبر" التي تعتبر تكريمًا للتضحية القصوى المبذولة من أجل السلام؛ لتبدأ في إفراغ حمولتها من المسافرين أمام مدخل ستاد القاهرة الدولي. كان ذلك في يوم 24 فبراير عام 2000، حيث استطاع أكثر من 20 ألف مسلم ومسيحي تحمل الزحام المروري والتفتيش الأمني الشديد للمشاركة في الاحتشاد الضخم الذي قاده البابا يوحنا بولس الثاني في عاصمة مصر القاهرة. وكان الشعار لتلك الزيارة هو "نحن لا نعرف بعضنا البعض بشكل كافٍ؛ ولذلك دعونا نعثر على طرقًا نلتقي بها فكريًا". كان من بين المسلمين الحاضرين الرئيس السابق حسني مبارك الذي استقبل البابا بالتحية وأكد على الحاجة لروح التناغم بين المعتقدات والحدود الدولية. بالإضافة إلى ذلك، فقد قام البابا يوحنا بالصلاة في الكاتدرائية، كما قام بزيارة الشيخ طنطاوي شيخ جامعة الأزهر وأحد أهم رجال الدين المسلمين في مصر، لمناقشة نفس القضايا المطروحة. وفي تصريح صحفي من أحد جهات الأخبار في الفاتيكان، قال الشيخ طنطاوي: "البابا رجل ذكي وحكيم، يدافع عن السلام والحب والقيم الأخلاقية".

لقد أدى الدويّ الإيجابي الناتج عن ذلك الاجتماع الكبير إلى تألق قادة هذه الأمة في معركتهم ضد الصراعات والإرهاب وصولاً إلى دول البحر المتوسط؛ للبدء في نداء عالمي للتفاهم والسلام، ولم تذهب محاولاتهم تلك هباءً. فاستجابة لدعوة كل من الرئيس عبد الفتاح السيسي والأساقفة الكاثوليك في مصر والبابا تواضروس الثاني بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والشيخ أحمد الطيب الإمام الأكبر للأزهر؛ أعلن الفاتيكان في 18 مارس عن عزم البابا فرنسيس على القيام برحلة إلى جمهورية مصر العربية. وستنشر تفاصيل يومي الزيارة للقاهرة قريبًا.

يذكر أن في مايو 2016، استقبل البابا فرنسيس الشيخ أحمد الطيب لعقد اجتماع تاريخي في الفاتيكان. وفي تصريح صحفي، قال البابا "لا أعتقد أنه من الصحيح أن نحدد هوية الإسلام بالعنف، فهذا ليس صحيحًا أو حقيقيًا". وكما هو معروف عن البابا فهو ملتزم بشدة بتبادل الشعور الإنساني بين أصحاب الديانات المختلفة، كما أنه يؤمن بالخطاب الديني المشترك. البابا فرنسيس هو تلك القوة الباعثة على التآلف في عالم مليء