This website is best viewed in minimum 1210px X 520px

الثقافة

تعود الثقافة المصرية إلى آلاف السنوات منذ عصور الفراعنة، وعلى مر العصور قد تأثرت بعديد من المستعمرين. وبدون شك، فقد ترك هؤلاء المستعمرين بصماتهم في نفوس أهل هذا الشعب حيث اختلطت جميع الثقافات لتكوّن الثقافة المصرية بكل عاداتها الأصيلة الثرية كما نعرفها اليوم.

المصريون أشخاص ودودون واجتماعيين للغاية، وتجدهم دائمًا على استعداد للمبادرة بالحديث. ستجدهم يعرضون عليك خدماتهم في الشارع لإرشادك للطريق أو للمساعدة بشكل عام بغض النظر عما إذا كنت طلبت منهم المساعدة أم لا؛ بل أنه من الممكن أن يترك أحدهم طريقه ويقوم بتوصيلك إلى المكان الذي تبحث عنه.

إذا تمت دعوتك في منزل مصري على طعام؛ سواء كان من الوجبات الخفيفة أو الدسمة، فلا تتوقع أن تنتهي من طبقك بسهولة؛ حيث أن مستضيفك الكريم سيقوم بمليء طبقك مجددًا أسرع من قدرتك على الانتهاء منه. تعتبر التجمعات التي تعتمد على الطعام أحد الأركان الاجتماعية الأساسية في الثقافة المصرية، وتأتي في مقدمتها ولائم الأعياد والمناسبات التي تجمع أفراد العائلة على منضدة الطعام. ترتبط الأطباق المحلية ارتباطًا وثيقًا بالبقوليات والأرز المختلط بالبصل والثوم والبهارات. ويعد طبق “الفول” هو الطبق الشعبي الأساسي، وهو يتكون من حبوب الفول المطهية ببطيء مع ملح وكمون وبعض الزيت لإضافة المذاق المطلوب من أجل وجبة إفطار شهية. يوجد طبق آخر للإفطار يسمى “الطعمية” وهو طبق شعبي يتكون من حبوب الفول الممزوجة بالبصل والكراث. يتم أخذ قطع صغيرة من هذا الخليط ثم تقلى تلك القطع في زيت عميق لتؤكل ساخنة. أما لو كانت تلك هي زيارتك الأولى لمصر، فعليك بتجربة “الكشري” فهو أحد أكثر الأطباق شهرة بين الأطعمة المصرية؛ ويتكون من الأرز والعدس البني والمعكرونة، ثم يضاف إليهم صلصة الطماطم ويزين الطبق في النهاية بشرائح البصل المقلية.

يمكن للسائحين الذين يبحثون عن المذاق الخاص بالأطباق المصرية الاختيار من بين عدد لانهائي من الأماكن، بداية من أكشاك الطعام في الشارع وحتى المطاعم المتناثرة في أنحاء المدينة بما في ذلك البوفيه المفتوح الذي تقدمه بواخر الرحلات النيلية التي تقدم أيضًا عروض الرقص الشرقي الشهيرة. لقد امتد الرقص الشرقي على مدى تاريخ الثقافة المصرية، ويمكن رؤيته في عدة أماكن في مصر بداية من صالات الكباريه حتى أفخم حفلات الزفاف.

وغير عروض الرقص الشرقية هناك أيضًا عروض الدراويش الصوفيين، تابعي الناحية الروحانية للديانة الإسلامية؛ الذين يقوموا بالرقص عن طريق الدوران المستمر في أرجاء المكان. يقدمون هؤلاء الدراويش عروض ساحرة، يحاولون من خلالها الدخول في درجة عالية من الوعي الروحاني؛ بينما يبهرون الحضور بملابسهم ذات الألوان المبهجة التي تشابه في دورانها تفتح الورود والأزهار شديدة الحيوية. يحدث كل هذا وسط إيقاعات الموسيقى الفاتنة التي تدفئ القلب وتطمئن الروح.

ليس الرقص هو العمل الفني الإبداعي الوحيد في مصر؛ حيث برعت مصر أيضًا في صناعة الأفلام، حتى حصلت صناعة الأفلام المصرية على لقب “هوليوود العالم العربي”. وقد حصلت على كثير من الترشيحات للجوائز العالمية على مر السنوات؛ بكونها أفضل دولة في الشرق الأوسط في هذا المجال، بخبرة تعود إلى مئات السنوات من عروض السينما، وأكثر من 4 آلاف فيلم قد تم انتاجهم.

وبطريقة مماثلة فيعد مجال الموسيقى المصرية مجالاً واسعًا وعنصرًا حيويًا في المجتمع، وهو يتسع لسمفونيات الأوبرا وموسيقى الهيب هوب وكل أنواع الموسيقى الأخرى. وبالإضافة إلى ذلك، فإذا ذهبت إلى مهرجان ما، ستجد نفسك وسط نوع آخر من الموسيقى الأكثر صخبًا يسمى بـ”الأغاني الشعبية” والتي تدفع جميع الموجودين بالضرورة إلى حركات حماسية شديدة الحيوية على حلبة الرقص.

وبين كل هذا التنوع، ستجد أن التجمعات البسيطة المليئة بالضحك التي تضم الأصدقاء وأفراد العائلة هي ما تحرك النشاط الاجتماعي لهذا البلد. فالسهرات الليلية في المقاهي مع الصحبة الجيدة وحس الفكاهة والضحك، والألعاب المختلفة مثل الكوتشينة أو الشطرنج، هي التي تساعد على استمرار السهرات حتى ساعات النهار الأولى من اليوم التالي؛ مما يجعل هذا الشعب مستمتعًا طوال العام. يظهر كل هذا بشكل واضح في شهور الصيف حين يذهب المصريون لقضاء العطلات الصيفية والقيام بالرحلات بين المدن المختلفة.

وسواء كانت تلك العطلات على ساحل البحر المتوسط أو على ساحل البحر الأحمر، فيمكن اعتبار الاسترخاء أثناء تلك الشهور مع المقربين من العائلة والأصدقاء؛ والاستمتاع بأشعة الشمس أمام تلك الآفاق الزرقاء الرائعة، هو الدافع المشجع للمصريين من عام إلى الآخر.

يمكن للثقافة المصرية أن تقدم الكثير لكل من المحليين والأجانب الذين يرغبون في الاستمتاع بسحرها الخلاب. وسواء كنت مهتمًا بتاريخها العريق أو تبحث عن المغامرة، فحتمًا سيسحرك هذا المكان ويلمس أعماقك.